منتديات شرفاء سيدي سعيد
مرحبا بك أختي مرحبا بك أخي في منداك

منتديات شرفاء سيدي سعيد

منتدى خاص بالدين الاسلامي السمح
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر
 

 دور الأسرة والمدرسة في التنشئة الإجتماعية السليمة للطفل

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد أمين



عدد المساهمات : 33
تاريخ التسجيل : 26/07/2012

دور الأسرة والمدرسة في التنشئة الإجتماعية السليمة للطفل Empty
مُساهمةموضوع: دور الأسرة والمدرسة في التنشئة الإجتماعية السليمة للطفل   دور الأسرة والمدرسة في التنشئة الإجتماعية السليمة للطفل I_icon_minitimeالأربعاء 1 أغسطس 2012 - 6:08


مووضع مهم يتناول دور الأسرة والمدرسة في التنشئة الإجتماعية السليمة للطفل

لا تنسونا من دعائكم-* وفقنا الله و إياكم لما يحبه و يرضاه

دور الأسرة والمدرسة في التنشئة الإجتماعية السليمة للطفل



ظهرت التربية مع ظهور الإنسان على وجه الأرض ، أي منذ شعوره بكيانه كفرد ضمن جماعة من الجماعات ، مما جعل مفهوم التربية يشيع بين الجميع لدرجة انه أصبح من غير الممكن إيجاد تعريف دقيق لهذا المفهوم ،

ولو أردنا أن نضع تعريفا لهذا المفهوم لكان علينا أن نصنع سريرا يشبه سرير بروكست (1) نفصل على مقاسه هذا التعريف .

إذا عدنا إلى معجم روبير فإننا سنجد أن مفهوم التربية هي " مجموع الوسائل التي بواسطتها نوجه نمو وتكوين الكائن الإنساني "

أما معجم التربية لدوزات فقد تناول التعريف الاشتقاقي للمفهوم ، الذي تعود جذوره إلى اللفظتين اللاتينيتين Educare و Educereفالأولى تشير إلى فعل غذى والثانية تدل على " أخرج من ، قاد إلى و رافق إلى ..." وبذلك تكون المقاربة الاشتقاقية تحدد لنا التربية كغذاء " طعام ، تمرينات رياضية ... وكأخلاق تقود الفرد إلى السمو والنمو .

من الناحية السوسيولوجية يعرف إيميل دوركايم (2) التربية على "أنها العملية التي تمارسها الأجيال الراشدة على الأجيال التي لم تنضج بعد النضج اللازم للحياة الاجتماعية " ، رغم ذلك يبقى تعريف دوركايم يكتنفه بعض الغموض ، لأنه اكتفى بربط تربية الفرد بالمجتمع سواء في بعده العام السياسي ، أو في بعده الخاص المرتبط بالجماعة التي ينتمي إليها ، كما حصر التربية في سلطة الراشدين التي يمارسها على غير الراشدين وكأن الفرد مجرد آلة في يد المجتمع .

بهذا يكون الفرد هو جزء من المجتمع ، عضو فاعل داخله يحكمه التضامن ، فالتربية جزء من كيان المجتمع بل ركيزة وقواه المتحدة له . فماهو دور الأسرة والمدرسة في التنشئة الاجتماعية السليمة للطفل؟

تعتبر الأسرة هي مهد التربية , وهي منطلق التطبيع الاجتماعي ، وتتضح أهمية الأسرة وخطرها في تشكيل شخصية الطفل و إذا ما تذكرنا المبدأ البيولوجي الذي يقول "كلما كان الكائن صغيرا تزداد القابلية للتشكيل " نجد أن لها الأثر الكبير في تشكيل شخصية الطفل تشكيلا يبقى معه بعد ذلك بشكل من الأشكال.

والأسرة هي البيئة الاجتماعية الأولى التي يبدأ فيها الطفل بتشكيل ذاته والتعرف على نفسه عن طريق عملية الأخذ والعطاء والتعامل بينه وبين أعضائها ، وفي هذه البيئة يتلقى أول إحساس بما يجب أو لا يجب أن يقوم به . فهي مصدر الطمأنينة بالنسبة للطفل وذلك لسببين :

الأول وذلك أنها مصدر خبرات الرضا إذ يصل الطفل إلى إشباع جميع حاجاته من خلالها والثاني أنها المظهر الأول للاستقرار والاتصال في الحياة ،ولكن لن ننسى أن لكل واحد من الأبوين مزاج ومستوى في الحياة الاجتماعية والثقافية ، وسلوك خلقي ومواقف من المجتمع . والبارز عند الأطفال أنهم يتعلقون بآبائهم عن طريق المحبة والتعاطف والخوف أحيانا ، وقد يكرهون آباءهم لقسوتهم أو لتجاهلهم لهم على انه كثيرا ما يكون هناك فارق بين الفتيات والفتيان في الموقف وردود الفعل والتأثير والانفعال من جراء أساليب التربية التي يتبعها معهم آباؤهم ولاسيما إذا لم يستطيعوا معاملتهم بالمساواة والقسط,

هناك نقطة أساسية يجب ألا ننساها ، ونحن نتحدث عن تربية أطفالنا ، هو أن الطفل جيء به لهذا العالم دون أن يطلب منه ذلك ، أو دون أن يستشار أو يؤخذ رأيه . وهذا ما جعل العالم الفرنسي " جرار مندل " يقترح بأن يمنح الطفل حق التصويت إبتداءا من السنة الثانية عشر حتى يتاح لهم إبداء رأيهم في كثير من القضايا التي تهمهم خصوصا في علاقتهم بآبائهم" .

لكن بالنظر إلى القوانين نجد الهيئة العامة للأمم المتحدة صادقت بتاريخ 20 فبراير 1959م على وثيقة إعلان حقوق الطفل ، هذه الوثيقة التي تصرح في مقدمتها " بأن واجب الإنسانية هو أن تمنح الطفل أحسن ماعندها" كما تنص المادة التاسعة والرابعة والسابعة على ضرورة توفير للطفل منذ ولادته حق الضمان الاجتماعي ، وبوجه خاص توفير إياه التغذية الكافية والسكن الصحي والمعالجة الطبية التي تحميه من مخاطر الأمراض والأوبئة التي يمكن أن تهدد حياته , والابتعاد به عن كل أشكال العنف . ويتحدث المتخصصون في قضايا الطفل عن حاجات الطفل من النواحي الجسمية والنفسية والاجتماعية . وهي حاجات الشروط الموضوعي لإشباعها بالنظر لتأثيرها المباشر على في نمو الطفل البيولوجي والنفسي والاجتماعي وذهب هؤلاء المختصون إلى الحديث عن مجموعة كبيرة من الحاجات التي تتحول إلى رغبة نفسية يمكن ان تحكم حياة الطفل في سن الرشد وهنا يمكن استحضار ما قدمته عالمة النفس النمساوية ميلاني كلاين (3) التي ذهبت في كتابها "الرغبة والامتنان" إلى التأكيد على أن بين الرغبة والحاجة تقوم علاقة تحويلية تصبح فيها الحاجة الطبيعية رغبة نفسية لا شعورية تحكم شخصية الطفل في المستقبل .

بعد أن يتلقى الطفل كل ما يحتاجه من أسرته يحمل معه هذا الطابع إلى فضاء أخر سيتم ما تبقى من التربية ، هذا الفضاء هو المدرسة ، ولكن قبل الخوض في نقاش عملية التطبيع المدرسي – إذا صح القول - لابد من الوقوف مرة عند إشكالية التعريف ، فماذا نقصد بالمدرسة وماهو دورها كمؤسسة اجتماعية تربوية في بناء شخصية الطفل ؟

من المصطلحات الرائجة – ذهب ابني إلى المدرسة - لكن لا نعرف كلمة مدرسة أو لا نعرف سوى انها مؤسسة للتعليم الأولي دون غيرها ، بل هذا المفهوم له استعمالات عدة يمكن إجمالها حسب المفكرة الفرنسية ذات الأصل الجامايكي ISEMBERT JAMATI (4) في مفهومين :

1- المدرسة كمفهوم مجرد : وهو المفهوم المتعارف عليه كقولنا " المدرسة مجتمع صغير " أو المدرسة مؤسسة اجتماعية تربوية ، فنحن نتحدث عن المدرسة بصفة عامة ولا نعني بها أية مدرسة او أي مجتمع ، مهتمين فقط بالقسم المشترك بين المدارس .

2- المدرسة كمفهوم مجرد ومردف للنظام التربوي بالنسبة لوحدة سياسية معينة :

وفي هذا الاتجاه وفي أغلب الأحيان يكون الحديث عن التعليم وتوجهاته وغاياته وتراتبه وعلاقته بالنظام الاجتماعي السياسي كما تدل مثلا عبارة المدرسة الرأسمالية في فرنسا – المدرسة العقلانية في القرن السادس عشر .

ومن هنا يمكن استنتاج كذلك أن مفهوم المدرسة قد يتموقع بين المجرد والمشخص كأن نقول " المدرسة المغربية في عهد الاستقلال " فحصرها زمانيا في تاريخ معين ومكانيا يجعل منها واقعا مشخصا ، غير أنها ومع ذلك تظل مفهوما مجردا لأننا نتعامل معها كواقع يشكل وحدة في حين أن الأمر غير ذلك ، فكما يوضح ذلك "روجي استابلي " أن البحث عن التعريف يحجب عنا الظروف الداخلية لأنظمة المدرسة "نقول "مدرسة القرية " و المدرسة العليا للأساتذة إنهما شيء واحد لشيئين مختلفين ، ولذلك يعتقد "استابلي " أن الحديث عن المدرسة كوحدة متجانسة لفظة خادعة .

لكن مايهممنا ليس البحث عن تعريف للمدرسة بل وظيفتها بالنسبة لتربية الطفل ، فالمدرسة كمؤسسة اجتماعية تربوية لها وظائف متعددة منا ما يخدم الأفراد والتلاميذ ومنها ما يخدم المجتمع . ويمكن حصر وظيفة المدرسة في ثلاثة وظائف رئيسية :

1- وظيفة المحافظة : ونعني بوظيفة المحافظة ، ان المدرسة تحاول نقل تراث الماضي إلى الجيل الحاضر بتبسيطه وانتقائه ، ولكنها تعتمد على نظام تربوي منفتح على التحديث والتقدم بمعنى أنها لا تنغلق في الماضي وتتقوقع داخله وهذا ما يؤكد عليه السوسيولوجي الفرنسي ، إيميل دوركايم بقوله : إن المستقبل لا يمكن تناوله من عدم ، إننا لا نستطيع أن نبنيه إلا بواسطة أدوات تركها لنا الماضي " ولهذا نجد المقررات المدرسية تظل دائما مع سير وإنتاجان السلف ومشاكل إنتاجات الخلف ، ولكن بمقادير مختلفة ، إن هذه المقادير هي التي تمدد صدارة هذه الوظيفة أو تلك .

2- وظيفة الإعلام والتكوين: إذا كان فعل informer في معنا ه الشائع يعني أخبر و أعطى معلومات ، فإن أصله يدل على أعطى شكلا ، وهذا هو بيت القصيد فالمدرسة لا تقتصرعلى شحن التلميذ بالمعلومات بل تعطيها معنى ودلالة وشكلا يندرج في بنية تكوين الطفل ، إنها تحاول القضاء على الأمية عن طريق تعليم الكتابة والقراءة والتزويد بالمعارف ، وفي نفس الوقت تقوم بتأسيس العقلانية والموضوعية ، أي تشكيل الفكر العلمي ومن ثمة فهي تتراوح بين المعرفة ( إعلام) والفعل (تكوين ) للتأثير بعمق على الطفل عبر المعلمين . وهكذا نخلص إلى القول عبر هذا الزوج إعلام – تكوين – تتجسد طاقة المدرسة الدينامية والكامنة في جدلية المعرفة والفعل .

3- وظيفة التطبيع الاجتماعي : من المعروف أن التربية المدرسية هي فعل كل شيء ،تنشئة اجتماعية وتطبيع اجتماعي ، لأنها تمرر الأعراف والقيم الاجتماعية الموضوعة ، ولتحقيق وظيفتها في تكوين الطفل تلجأ المدرسة إلى استعمال مفاهيم عدة ، حسب الظروف والمرافق ، كمفهوم التربية والتعليم ، والتدريس والمستمر ، والتوجيه والاختبار ... الخ. وكلها في الواقع مفاهيم تحيلنا إلى هدف واحد هو التأثير العميق على المتعلم أو الطفل قصد تحقيق توافقه أو تطبيعه الاجتماعي وهي في ذلك تسلك مسلكين :
المسلك الأول : يقوم على حماية الطفل من شوائب المجتمع وعيوبه أي من البيئة الخارجية ، مما يؤثر في تطبيع التلميذ بطريقة إيجابية ويساعده على تكوين شخصيته تكوينا ينسجم ومستجدات التربية الحديثة حتى يتسنى له التوافق مع مجتمعه بشكل سليم . إلا أن هذا المسلك في الواقع يبدو أنه يجعل من المتعلمين أفرادا غرباء عن مجتمعهم ، كما يجعل من المدرسة نفسها بيئة مختلفة وبعيدة عن الحياة الاجتماعية الواقعية بكل تناقضاتها .
المسلك الثاني : فيرى فيه علماء الاجتماع أن المدرسة فهي مجرد مسرح لما يجري داخل المجتمع الكبير ، ولذلك يرى بيير بورديو (5) ان المدرسة هي فقط إعادة إنتاج نفس البنيات الاجتماعية التي أنتجها ، فهي تلعب دورا أساسيا يتجلى في تبعيتها وتأثرها بالنظام الاجتماعي والسياسي ، وهنا يمكن القول أن الأفراد ليسوا هم المعيار ، بل يجب الانطلاق من المجتمع . ولعل هذا ماعبر عنه السوسيولوجي الفرنسي Guy Rocher (6) الذي أكد على دور التنشئة الاجتماعية في صقل هوية الطفل الذي "سيصبح جزءا من الوسط وينتمي إلى عائلة أو جماعة أو مؤسسة أو دين أو وطن وبالتالي فهو جزء منها وله مكان فيها ..."

إذا كانت هذه الوظائف المساهمة في تكوين الطفل ، فإن المواقف المتخذة إزاءها مختلفة ويمكن إجمالها كما يلي :

موقف إلغاء المدرسة – موقف إعادة الإنتاج – موقف التربية المؤسساتية - ، موقف يرى أن فهم المدرسة يقتضي عدم الوقوع في النظرة الأحادية البعد ، سواء كانت المتحمسة للدور الطلائعي والتجديدي للمدرسة أو تلك التي تعتبر المدرسة مجرد أداة للتواطؤ مع النظام الاجتماعي السياسي بتوليها لنفس عدم تكافؤ الفرص الموجودة داخل المجتمع .

إذن من المستحيل فصل المدرسة عن الأسرة والأسرة عن المدرسة ، فالمجتمع يتكون من أفراد لهم عاداتهم وتقاليدهم ، ونظم مشتركة ، والمدرسة تلقن أبناء هذه الأسر وتهيؤهم ليحتلوا مكانهم داخل المجتمع كأعضاء ومواطنين صالحين ، لكي يعيشوا فيه مع غيرهم ، فهي تعدهم بخلق بيئة لها من العادات والتقاليد والقوانين والنظم الاجتماعية ما لا يتنافى مع العالم الخارجي ، ولهذا تنظر التربية الحديثة إلى أن المدرسة ماهي إلا مجتمع صغير ، وعلى الطفل أن ينشط ويوجه عمله وتفكيره الوجهة الصحيحة في حياته وداخل أسرته ، وتتخذ المدرسة على عاتقها ومسؤوليتها تكوين المواطن ، لكن هذه الأسرة قد اعترفت بعجزها عن القيام بوظيفة التكوين وحدها ، ونظرت إلى المدرسة باعتبارها البيئة المخصصة في عملية التربية .

إضاءات :

1- بروكست : هو شخصية أسطورية يونانية فر من وجه العدالة بعد ارتكابه لعدة مخالفات ضد دولته فاضطر إلى صنع سرير على مقاسه ، وبدأ يتعرض الناس ويلقي القبض عليهم ويمدهم على السرير ، فإذا تجاوزت قامتهم السرير جز ما زاد عنه ، وإذا كانت قامتهم أقصر من السرير قام بتمديدها ا حتى تعدو على مقاسه.

2- إيميل دوركايم : (1858- 1917) فيلسوف وعالم إجتماع فرنسي أحد مؤسسي علم الإجتماع الحديث ، يعتب أول من وضع منهجية علمية تقوم على الملاحظة والتجربة في مجال علوم الإنسان . من أشهر أعماله " تقسيم العمل " "قواعد المنهج السوسيولوجي"

3- ميلاني كلاي : (1880-1960) محللة نفسانية نمساوية ، متخصصة في علم نفس الطفل ، من أبرز أعمالها " الرغبة والإمتنان " "علم نفس الطفل "

4- فيفيان إزومبرت جماتي : ولدت سنة 1924 سوسيولوجية فرنسية ، اختصت في مجال سوسيولوجيا التربية ، من أهم أعمالها " أزمات المجتمع ، أزمات تعليم "

5- بيير بورديو : (1930-2002) سوسيولوجي فرنسي معاصر عرف بنظرية "العنف الرمزي" التي انتقد بها التيار الماركسي من أهم مؤلفاته "

6- غوي روشي Guy Rocher : (20 أبريل 1924)عالم اجتماع من كيبك الكندية ، اهتمت أبحاثه بالعلوم الاجتماعية والقانونية من أهم أعماله " التنشئة الاجتماعية " إعادة الإنتاج" "بؤس العالم"

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
دور الأسرة والمدرسة في التنشئة الإجتماعية السليمة للطفل
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات شرفاء سيدي سعيد :: حوض الدروس والمحاضرات والخطب :: حوض الدروس والمحاضرات والخطب-
انتقل الى: